أحمد بن حجر الهيتمي المكي

42

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة

الكلام ( 1 ) الحادية عشرة زعموا أن من النص التفصيلي المصرح بخلافة علي قوله يوم غدير خم موضع بالجحفة مرجعه من حجة الوداع بعد أن جمع الصحابة وكرر عليهم الست أولى بكم من أنفسكم ثلاثا وهم يجيبون بالتصديق والاعتراف ثم رفع يد علي وقال من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وأحب من أحبه وابغض من ابغضه وانصر من نصره واخذل من خذله وأدر الحق معه حيث دار قالوا فمعنى المولى الأولى أي فلعلي عليهم من الولاء ماله عليهم منه بدليل قوله ألست أولى بكم لا الناصر وإلا لما احتاج إلى جمعهم كذلك مع الدعاء له لأن ذلك يعرفه كل أحد قالوا ولا يكون هذا الدعاء إلا لإمام معصوم مفترض الطاعة قالوا فهذا نص صريح صحيح على خلافته انتهى وجواب هذه الشبهة التي هي أقوى شبههم يحتاج إلى مقدمة وهي بيان الحديث ومخرجيه وبيانه أنه حديث صحيح لا مرية فيه وقد أخرجه جماعة كالترمذي والنسائي وأحمد وطرقه كثيرة جدا ومن ثم رواه ستة عشر صحابيا وفي رواية لأحمد أنه سمعه من النبي ثلاثون صحابيا وشهدوا به لعلي لما نوزع أيام خلافته كما مر وسيأتي وكثير من أسانيدها صحاح وحسان ولا التفات لمن قدح في صحته ولا لمن رده بأن عليا كان باليمن لثبوت رجوعه منها وإدراكه الحج مع النبي وقول بعضهم إن زيادة اللهم وال من والاه الخ موضوعة مردود فقد ورد ذلك من طرق صحح الذهبي كثيرا منها وبالجملة فما زعموه مردود من وجوه نتلوها عليك وإن طالت لمسيس الحاجة إليها فأحذر أن تسأمها أو تغفل عن تأملها أحدها أن فرق الشيعة اتفقوا على اعتبار التواتر فيما يستدل به على الإمامة وقد علم نفيه لما مر من الخلاف في صحة هذا الحديث بل الطاعنون في صحته جماعة من أئمة الحديث وعدوله المرجوع إليهم فيه كأبي داود السجستاني وأبي حاتم الرازي وغيرهم فهذا الحديث مع كونه آحادا مختلف في صحته فكيف ساغ لهم أن يخالفوا ما اتفقوا عليه من اشتراط التواتر في أحاديث الإمامة ويحتجون بذلك ما هذا إلا تناقض

--> ( 1 ) الاستدلال بهذه الآية على خلافة على لا يتم إلا بناء على أن كلمة إنما للحصر الحقيقي ولو تم الاستدلال لبطل على الشيعة أحد عشر إماما لأن الحصر الحقيقي لا يتحقق في غير على لعدم استجماع هذه الصفات فيمن بعده من أئمتهم ونمنع أن ولاية الذين آمنوا مرادة في زمن الخطاب في عصر النبي صلى عليه السلام البتة لأن الإمامة نيابة عن النبي بعد موته والآية لم تحدد لهذه الولاية زمنا فلا تدل إلا على صحة إمامة علي ولو بعد الأئمة الثلاثة فلا يصح الاستدلال . وقولهم أجمع المفسرون على أنها في علي ممنوع فقد روى النقاش المفسر عن الباقر أنها في المهاجرين والأنصار وروى عن عكرمة أنها في أبي بكر - وحديث التصدق بالخاتم في الصلاة موضوع وعليه الإجماع من العلماء فالقصة إذن مكذوبة بالإجماع .